الإيجي
261
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
واحدا بعينه يتموج ويتكيف بالصوت ويوصله إلى القوة السامعة بل بمعنى أن ما يجاور ذلك الهواء المتكيف بالصوت يتموج ويتكيف بالصوت أيضا وهكذا إلى أن يتموج ويتكيف به الهواء الراكد في الصماخ فتدركه السامعة حينئذ وانما قلنا أن الاحساس بالصوت يتوقف على وصول الهواء الحامل له إلى حاسة السامع ( لوجوه * الأول أن من وضع فمه في طرف أنبوبة ) طويلة ( و ) وضع ( طرفها الآخر في صماخ انسان وتكلم فيه ) بصوت عال ( سمعه ) ذلك الانسان ( دون غيره ) من الحاضرين وان كانوا أقرب إلى المتكلم من ذلك الانسان ( وما هو الا لحصرها ) أي ليس ما ذكر من سماعه للصوت دون غيره الا لحصر الانبوبة ( الهواء الحامل للصوت ومنعها إياه من الانتشار والوصول إلى صماخ الغير ) فلا يصل الا إلى صماخ ذلك الانسان فلا يسمعه الا هو ( الثاني انه ) أعنى الصوت ( يميل مع الريح كما هو المجرب في صوت المؤذن على المنارة ) فمن كان منه في جهة تهب الريح إليها يسمع صوته وإن كان بعيدا ومن كان في غير تلك الجهة لا يسمعه وان تساويا في مسافة البعد وما ذلك الا لأن الربح تميل الهواء الحامل له وتحركه إلى الجانب الّذي هبت إليه فدل علي أن سماع الصوت يتوقف على وصول حامله إلى قوة السمع ( الثالث انه ) أي سماع الصوت ( يتأخر عن سببه ) أعنى سبب الصوت ( تأخرا زمانيا فانا نشاهد ضرب الفأس ) على الخشب ( من بعيد ونسمع صوته ) الذي
--> ( حسن چلبي ) موضع لا ريح فيه حتى يقال إنه صرفه عن جهتنا بل كان خارجا عن ذلك الموضع صرفه الريح عن جهتنا فقد سمعنا صوتا مع عدم وصول الهواء الحامل لذلك الصوت إلى صماخنا وفيه نظر لان تشوش سماع الصوت حينئذ يدل على وصول الهواء الحامل له إلي صماخنا إذ لو لم يكن الاحساس متوقفا على ذلك الوصول لما تشوش ضرورة والتالي باطل بالتجربة فكذا المقدم [ قوله وما هو الا لحصرها الخ ] قد يقال لا يجوز ان يكون ذلك بمنع الانبوبة ان يتعلق حاسة السمع بالصوت الّذي في داخلها كما يمنع حاسة البصر من رؤية ما في داخلها إذا كان فيه شيء مرئى فلا يفيد توقف الاحساس بالصوت على وصول الهواء الحامل إلي الصماخ على انا لا نسلم عدم وصول الهواء إلي صماخ الحاضرين ولو قيل لو وصل لسمع يمنع لجواز توقفه على شرط آخر ( قوله وان تساويا في مسافة البعد ) إشارة إلي دفع اعتراض صاحب الصحائف بجواز ان يكون عدم السماع لبعد الصوت عن حد السماع حينئذ لان الادراك من البعيد لا بد ان يكون له حد كما في الابصار فإذا جاوز المدرك ذلك الحد لا يدرك ( قوله ونسمع صوته الذي يوجد معه بلا تخلف ) فيه بحث لان وجود الصوت إذا كان مع الضرب